مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

93

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يزيد من اكتماله ، وسياسته لأمّة محمّد ، تريد أن توهّم النّاس في يزيد ، كأنّك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ فيه ، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التّهارش ، والحمام السّبق لأترابهنّ ، والقيان « 1 » ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصرا « 2 » ، ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى اللّه من وزر هذا الخلق بأكثر ممّا أنت لاقيه ، فو اللّه ما برحت تقدّح باطلا في جور ، وحنقا في ظلم حتّى ملأت الأسقية « 3 » وما بينك وبين الموت إلّا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ ، في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرّضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا تراثا ، ولقد - لعمر اللّه - أورثنا الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ولادة ، وجئت لنا « 4 » بها ، أمّا « 4 » حججتم به القائم عند موت الرّسول ، فأذعن للحجّة بذلك ، وردّه الإيمان إلى النّصف ، فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم : كان ويكون ، حتّى أتاك الأمر يا معاوية من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وذكرت قيادة الرّجل القوم بعهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتأميره له ، « 5 » وقد كان ذلك « 5 » ، ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرّسول ، وبيعته « 6 » له ، وما صار - « 7 » لعمر اللّه - يومئذ مبعثهم « 7 » حتّى أنف القوم إمرته ، وكرهوا تقديمه ، وعدّوا عليه أفعاله ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا جرم معشر المهاجرين ، لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري ، فكيف تحتجّ بالمنسوخ من فعل الرّسول ، في أوكد « 8 » الأحكام ، وأولاها بالمجمع « 8 » عليه من الصّواب ؟ أم كيف صاحبت « 9 » بصاحب تابعا ، وحولك من لا يؤمن في صحبته ، ولا

--> ( 1 ) - [ أعيان الشّيعة : « القينات » ] . ( 2 ) - [ أعيان الشّيعة : « ناصرا » ] . ( 3 ) - الأسقية جمع سقاء وهو القربة ، والمراد أنّك تكلّمت كثيرا حتى ملأت الأوعية من كثرة كلامك . ( 4 - 4 ) [ أعيان الشّيعة : « بما » ] . ( 5 - 5 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] . ( 6 ) - [ أعيان الشّيعة : « ببعثه » ] . ( 7 - 7 ) [ في أعيان الشّيعة وبحر العلوم : « لعمرو - يومئذ - » ] . ( 8 - 8 ) [ بحر العلوم : « الأحوال وأولاها بالمجتمع » ] . ( 9 ) [ أعيان الشّيعة : « ضاهيت » ] .